الجمعة، 2 أكتوبر 2015

تأثير مواقع التواصل الاجتماعي " الفيس بوك" في العالم العربي



في زمن أصبح فيه التنبؤ بما يحدث في المستقبل من الصعوبة بمكان وفي عصر التقنيات تطل علينا وسائل الاتصال بتطوراتها المذهلة معمقة هذا الشعور فاسحة المجال لنتائج وتغيرات لا يمكن التنبؤ بها ولكن الأكيد أنها احد عوامل التغير الاجتماعي.
فلقد أدى التطور المتسارع لوسائل الإعلام والاتصال إلى إحداث ثورة حقيقية وتغيرات جوهرية مست جميع مجالات الحياة.وبدأت أثار هذه التغيرات على مستوى الجماعات والأفراد ليس على المستوى المحلي فقط بل تعدى ذلك إلى المستوى العالمي.محدثة ظواهر جديدة وتأثيرات مباشرة على مختلف التنظيمات والبنى الاجتماعية .وقد ساهم في كل ذلك ما بات يعرف بشبكات التواصل الاجتماعي التي أصبحت وسيلة الاتصال المؤثرة في الأحداث اليومية بحيث أتاحت الفرصة للجميع شباب ،سياسيين، وباحثين لنقل أفكارهم و مناقشة قضاياهم السياسية والاجتماعية وما يرغبون في نقله متجاوزين في ذلك الحدود الطبيعية إلى فضاءات جديدة لا رقيب لها. وحتى الحكومات والمنظمات غير الحكومية أصبحت تستعمل هذه الشبكات من اجل إيصال أفكارها وتحقيق أهدافها المختلفة.
وهكذا يمكن القول أن شبكات التواصل الاجتماعي (الفايس بوك/ تويتر)أحدثت طفرة نوعية ليس فقط في مجال الاتصال بين الأفراد والجماعات بل في نتائج وتأثير هذا الاتصال ،إذ كان لهذا التواصل نتائج مؤثرة في المجال الإنساني والاجتماعي والسياسي والثقافي.إلى درجة أصبحت احد أهم عوامل التغير الاجتماعي محليا وعالميا وذلك بما تتيحه هذه الوسائل من إمكانات للتواصل والسرعة في إيصال المعلومة .بحيث لم تعد لوسائل الإعلام التقليدية القدرة على إحداث هذا التغيير بل تقف عاجزة أمام التأثير المباشر والفعال لشبكات التواصل الاجتماعي. والأحداث الأخيرة التي شهدتها المنطقة العربية أو ما بات يعرف بالربيع العربي خير دليل على قوة تأثير هذه الوسائل.  وقد بلغ زوار و مستخدمي الفيسبوك 32 مليون مستخدم في عام 2011 و قد ارتفع عدد مستخدميه الى 50 بالمائة مقارنة بالاعوام الماضية كذلك تعتبر المواقع الاجتماعية محركة الثورات العربية 2011.
و أن الفئة الأكبر لمستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك هم من فئة الشباب ذكور وإناث أكبر فئة من سن الشباب لمستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك هم سن (24سنة) وهذا يعني ان من كان يتحكم في الثورات في المجتمعات العربية  الشباب هم الجيل الذي أوصي به الرسول لقوله ( نصرت بالشباب)
وآخر إحصائية ظهرت عن مؤسسة كوم سكور العالمية للإحصاءات والدراسات ، أعلنت أن موقع التواصل الإجتماعي الأشهر ” فيسبوك “ هو أكثر موقع على الإنترنت زيارة فى العالم ، بواقع 836,7 مليون زيارة شهرياً ..
يأتى فى المركز الثاني مُحرك البحث ” غوغل “ بحوالي 782,8 مليون زيارة ، يليه موقع الفيديو ” يوتيوب “ بمعدل 721,9 مليون زيارة .. ثم موقع ” ياهو “ فى المركز الرابع بـ 469,9 مليون زيارة .. واحتلت الموسوعة الحرة ويكيبيديا المركز الخامس بحوالي 469,6 مليون زائر..
المميز فى هذا العام أن هناك 5 مواقع صينية كُبرى وجدت مكانها ضمن المراكز العشرين الأولى عالمياً .. فبعد المركز السادس الذي حصلت عليه خدمة البريد الإليكتروني ” Live.com “ من مايكروسوفت ، جاء فى المركز السابع المحرك الصيني ” QQ.com “ ..ثم موقع ” Microsoft.com “ فى المركز الثامن ، يليه مُحرك البحث الصيني ” Baidu.com “ .. وجاء الـ msn.com فى المركز العاشر ..
أعلن مارك زوكربيرغ، مؤسس شبكة التواصل الاجتماعي فيسبوك، عن تخطي الموقع حاجز المليار من المستخدمين الفعالين شهرياً. وشكر زوكربيرغ في رسالة نشرها على الموقع، المستخدمين ووعد بالعمل لجعل فيسبوك مكاناً أفضل لمستخدميه يوماً بعد يوم.
وإضافة إلى ذلك، نشر الموقع عدداً من الإحصائيات التي تبين مستوى النجاح الذي وصلت إليه الشبكة الاجتماعية، وبحسب الأرقام فإن 600 مليون شخص يستخدمون فيسبوك عبر الهاتف المحمول شهرياً. وأن متوسط عمر المستخدمين الجدد 22 عاماً منخفضاً من 23 قبل عامين، و26 قبل أربعة أعوام.
وشهد فيسبوك حتى الآن ما مجموعه 1.13 تريليون عملية “إعجاب” Like، وتم رفع أكثر من 219 مليار صورة.
ويشير مصطلح “المستخدم الفعّال” إلى المستخدم الذي يقوم بتسجيل دخوله في الموقع مرة واحدة شهرياً على الأقل، ولم تقم فيسبوك باحتساب الحسابات المزورة أو التي تنشر الرسائل المزعجة، وهي الحسابات التي بدأ فيسبوك بحذفها مؤخراً.
يذكر أن فيسبوك كان قد أعلن في يونيو/حزيران الماضي عن وصول عدد مستخدمي الموقع إلى 955 مليون مستخدم فعّال، وقد استغرق الأمر أقل من أربعة أشهر للحصول على الـ45 مليون مستخدم كي يصل العدد إلى المليار مستخدم هذا اليوم، ما يعني أن واحداً من كل سبعة أشخاص على وجه الكرة الأرضية يستخدم فيسبوك مرة واحدة شهرياً على الأقل.



لكل شيء في هذه الحياة ايجابيات وسلبيات ومن أهم ايجابيات الفيس بوك كونه يزود الشخص بالمعومات والمعرفة والتواصل مع الآخرين من اجل تحقيق هدف ما يعود عليه بالنفع في حياته سواء أكانت علمية أو غير ذالك, ولقد ساعد على انتشار علاقات بين الشباب بعضهم وانتشار الثقافات المختلفة وانتشار اللغات. ,.  إن مواقع التواصل الالكتروني لها تأثير سلبي في العلاقات الاجتماعية، إذ «تقلل متانة العلاقات بين البشر، وتساعد على الغزو الثقافي، وتتسبب كثرة استخدامها في مشكلات اجتماعية وأخلاقية وصحية، وتؤدي إلى العزلة، وخلخلة علاقات الشباب بعائلاتهم، وتذمرهم من زيارات الأقارب»، معرباً عن أسفه لأن «التواصل العائلي فقد كثيراً من جوانبه الإنسانية، واستبدلت الزيارات العائلية في المناسبات والأعياد برسالة نصية من الهاتف الجوال».

إلا انه كان الفيس بوك أثار سلبية على الشباب واهم السلبيات:


*
الإدمان والعزلة الاجتماعية 
فلا شك أن صفحة الفيس بوك مغرية وتجذب الشباب بشكل خطير جدا وينتهي بها الأمر إلى الإدمان الذي يؤدي إلى العزلة عن المجتمع مم يؤدي إلى هدر في الطاقات ويبدو الوقت بلا قيمة ولا معنى وخصوصا لدى الشيلي الذي ترك يواجه الفراغ والبطالة والعجز والإحباط وفقدان الأمل في مستقبله, فيبحث عن تسلية وقته في حجرات الدردشة التي تتحول مع الوقت إلى إدمان أشبه بإدمان المخدرات لايمكن الخلاص منه فيظل منهم مرابطا أمام هذه الشبكة بالساعات المتواصلة التي تزيد أحيانا عشر ساعات في اليوم الواحد.



*
ظهور لغة جديدة بين الشباب 
تتميز هذه اللغة بأنها مصطلحات خاصة لا يعرفها إلا من يعاشرهم باستمرار ويعرف تتللك المصطلحات يستخدم الشباب العربي في محادثتهم عبر الانترنت مصطلحات تهدد مصير اللغة العربية! تحولت إلى رموز وأرقام مثل الحاء "7" الهمزة "2" والعين"3" الخ... إلى أين شبابنا سيوصلون بالغة العربية ؟!! أصبح هذا المجتمع لا يبشر بالخير على طلاق الخاصة في مجتمعنا العربي الذي يبتعد فيه حيث الهم يؤلفون هذه اللغة في مواجهة الآخرين والتباهي والتفاخر يجب على الأهل ضرورة مراقبة أبنائهم والتحلي عن الثقة الزائدة التي ترفع بالشباب إلى هاوية جديدة من الضياع والإفلاس القيم الأخلاقية وتدمير اللغة العربية عبثا يجب على المجتمع العربي تبني عدة برامج وان يحول هذه الطاقات المهددة من طاقات سلبية تهدم وتدمر وتخرب إلى طاقات ايجابية تبني المجتمع وتقود به إلى الإمام وانقاظ شبابنا نحو مستقبل أفضل.

لا يخفى علينا بأن موقع “فيس بوك” قد ضرب بتقاليدنا عرض الحائط، حيث سمح بالتعارف بين الجنسين من العالم العربي. أصبح “الفيس بوك” اليوم، أشبه بموقع تعارف،وذلك بدون رقابه! ولكن بالنظر من زاوية أخرى، قدم الموقع «قيمة» لم يستطع العالم العربي والإسلامي الاحتفاظ بها كما أمرنا رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم |لا وهي.. صلة الرحم..
نعم، لقد اقتحم الموقع جدران البيوت الممتلئة بالعوازل الطبيعية والاصطناعية،لقد اقتحم أيضا، مشاغل العمل بل أصبح بمثابة الواجبات العائلية.. عند البعض!
كثير منا من فقد صديقا عزيزا عليه فلنقل درسا معا في سنة من السنوات، انتقلت حياتهم من مكان لأخر.. نسو بعضهم البعض.. أو بالأحرى لم يتمكنوا من الاتصال من جديد 
قدم هذا الموقع خدمة كبيره، حيث انه بالإمكان البحث بالاسم، بالبريد الالكتروني،باسم مقر العمل أو حتى باسم مدرسة قد درس فيها سابقا .
لقد أتاح الموقع صلة الرحم ولكن بطريقة إلكترونية جديدة، أصبح بالإمكان التعرف على الجديد باستخدام الموقع، أصبح الآن بالإمكان التعرف على آخر رحلات «شخص معين»،أصبح أيضا بالإمكان مشاركة صور للشخص أيضا.
هذا يعني بان هذا الموقع بات يشبه السيف ذو الحدين، حد طيب القلب وحسن النية،بإمكانه المساعدة إن أردت ذلك والحد الأخر الحد الجارح للكرامة والغيرة على الشعب العربي عامة.

في هذا السياق تأتي أهمية هذه الدراسة
القديم ليس الحديث ثورة المعلومات وعلوم التكنولوجيا وتطورها المتتالي والمسلسلة حولت العالم كله إلي قرية صغيرة جدا حيث أصبح باستطاعة الشخص أن يحادث صديقه في أبعد الدول وبسرعة فائقة لا تتجاوز الثواني وفي ظل هذا التقدم العلمي والتكنولوجي ظهرت مواقع التواصل الاجتماعي والفيس بوك يوتيوب تويترالمدونة أو ما تستطيع أن تسميه الفيس بوك وإخوانه حيث أن أصبح استخدام مواقع التواصل الاجتماعي لدي المجتمعات الدولية بشكل كبير وذلك في الآونة الأخيرة من عام 2010م حيث أنها كانت هناك شعوب تخاف من أنظمتها والسلطة الحاكمة إلي أن استخدام عقول الشباب في المجتمعات في مواقع التواصل الاجتماعي والفيس بوك بشكل منظم وهادف حيث أن الشباب في المجتمعات شكلت قوة اكبر من الأنظمة الحاكمة في الدولة حيث أصبح من الممكن مواجهة الأنظمة بهذه القوة وتراجع وضعف الأنظمة الحاكمة أمام هذه القوة مثال ذلك ما حدث في (مصر –ليبيا –سوريا –اليمن) إلي أنه هناك شعوب قد تحررت من الأنظمة الحاكمة وشعوب ما زالت تعمل علي التحرير وتأتي في المقدمة فلسطين التي كانت هبة الشباب الفلسطيني فيها في الضفة الغربية وقطاع غزة يهدف "الشعب يريد إنهاء الانقسام", "الشعب يريد إنهاء الاحتلال" أي أن الإخوة الفلسطينيون يتحدون أما المجتمعات الدولية الأخرى (مصر –ليبيا –سوريا )  أن دراسات حديثة عدة أكدت أن الاستخدام المتزايد للهواتف المتحركة، وتطبيقاتها، يؤثر سلباً في التواصل الطبيعي بين الناس، ما يؤدي إلى ضعف العلاقات الاجتماعية والترابط العائلي.
أن شبكات التواصل الاجتماعي أصبحت متهمة بالدرجة الأولى بأنها أحد أسباب تدهور العلاقات الأسرية، وأسهمت في إفساد الإحساس الاجتماعي بين أفراد المجتمع، فقد قربت ما هو بعيد وأبعدت القريب، كما فرضت حول من يستخدمها نوعاً من العزلة والوحدة والانقطاع عن الحياة العامة والاجتماعية
وهذا الامر مقلق جداً، لأنه يؤثر في إحدى أهم خصائص المجتمعات، وهي صلابته، وترابطه الإنساني مشيراً إلى أن الوقت الذي يمضيه الشباب على مواقع التواصل الاجتماعي هو وقت مستقطع من العلاقات الاجتماعية، والنشاط الانساني
و ان غياب النشاطات الجاذبة والترفيهية الخاصة بالشباب والأطفال، وطغيان النمط الاستهلاكي على الحياة، ساعدا على بزوغ هذه الظاهرة، خصوصاً أن الحصول على أجهزة تقنية حديثة أصبح غاية للأطفال».  أن المشكلة ليست في مجرد الانشغال بالفضاء الالكتروني، فقط، بل في انعدام البدائل الأسرية التي تحقق الجاذبية للتفاعل الأسري أكثر من الانشغال بالعالم الافتراضي. فنحن في أمسّ الحاجة إلى التفاعل الاجتماعي وتقوية العلاقات الأسرية، خصوصاً أن القضايا المادية أصبحت تستحوذ على انشغال الأسرة، وساعدت على تراجع الروابط الاجتماعية والزيارات الأسرية بشكل كبير»، مشدداً على ضرورة إيجاد توازن يمنع تفكك شبكة العلاقات الاجتماعية.
وأوضح أن «كثيراً من المنازل تحولت إلى ما يشبه الفنادق بالنسبة إلى الأبناء الذين لم يعتادوا على وقت اجتماع عائلي، ولم يعد هناك قوانين داخل المنزل لتنظيم هذه الأمور. وساعد على ذلك أن غالبية الأسر تحكمها عواطف التدليل المبالغ فيها، ولم يعتد الأبناء على نظام أسري يكرس وقتاً للحديث والحوار مع الوالدين»، مشيراً إلى أن «دخول الحياة المادية من أوسع أبوابها جعل العلاقات الاجتماعية بين الجيران وزملاء العمل تقوم على الشكّ والتنافس
وأشارت دراسة كندية، إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي، قد يكون لها تأثير إيجابي بالنسبة إلى كبار السن.

وركزت الدراسة، على الدور النفسي والترفيهي، الذي قد تقدمه هذه المواقع للمسنين، وآثارها الإيجابية مقارنة بالأصغر منهم سنا.

ويعتبر خبراء علم النفس بشكل عام، أن مواقع التواصل الاجتماعي تشتت الانتباه، وتفقد الإنسان التركيز، لكن الدراسة الجديدة التي نشرتها مجلة ساينس العلمية أتت لتناقض بعضا من تحليلات هؤلاء العلماء.

وأوضحت الدراسة، أن أنواعا معينة من تشتت الانتباه قد تكون مفيدة للذاكرة، فقد اكتشف الباحثون في جامعة تورنتو الحقيقة المدهشة حول عجائب "فيس بوك" بالنسبة إلى كبار السن، إذ أخضعوا عينة من مستخدمي "فيس بوك" تصل أعمارهم إلى الثامنة والستين، ومجموعة ثانية تتراوح أعمارهم بين 19 و20 عاما، أخضعوهم  لسلسلة من التجارب حول تذكر قائمة مؤلفة من عشرين كلمة وصورة.

وتبين لهم أن إجابات الأصغر سنا، كانت قليلة التطابق مع الصور والكلمات المدونة بالقرب منها، مقارنة بإجابات صحيحة ومتطابقة عند المستخدمين الأكبر سنا، حيث استطاعوا تذكر كل صورة والعبارة المكتوبة بالقرب منها.

وتعد هذه الدراسة مكملة لدراسة سابقة، رأت أن الدماغ لديه القدرةُ على حفظ العبارات التي تكتب على "فيس بوك" أكثر من الوجوه، وهذا ما يعطي أهمية أيضا لدور مواقع التواصل الاجتماعي في تحسين الذاكرة خاصة لدى المستخدمين من كبار السن.

و مواقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك أنشأ من أجل التواصل بين أقطار الوطن وخارج أقطار الوطن وخارج الأقاليم والهدف تبادل الثقافات والخبرات والمعلومات والمعارف إلا أنه إنحرف إلي مسار يبعد عن مساره الرئيسي أو انه أنشأ تحت مسمي التواصل الاجتماعي ولكن الهدف الرئيسي (التواصل السياسي) أو تحقيق أهداف وأيدلوجيات سياسية.
وفي سياق ذلك هناك أهداف يجب أن نحققها:-
توصيات:
1.
العمل علي استخدام الفيس بوك من أجل التواصل الاجتماعي وليس من أجل الجني السياسي.
2.
العمل علي وضع ضوابط لاستخدام الفيس بوك وتكون متناسبة مع الشريعة الإسلامية والعادات والتقاليد.
3.
عدم الجلوس علي الفيس بوك لفترات طويلة, حتي لا تولد الإدمان لدي المتصفح.
4.
ترشيد طلبة المدارس في استخدام الفيس بوك حتى لا يتولد لديهم ما يسمي (بالإدمان للفيس بوك) وتضيع مستقبلهم.
5.
التعرف علي مدي التزام هيئة الشباب في استخدام ضوابط الفيس بوك.
6.
التعرف علي مدي تأثير الفيس بوك على المجتمعات

الجمعة، 11 سبتمبر 2015

في سوسيولوجيا المجتمع الرقمي


لم يرفع الفكر العربي المعاصر معرفيا من شأن فكرة الاتصال، ليظهر علينا الاتصال الرقمي مع بداية الألفية دون سلاح معرفي نحتمي به. ولاتكمن قيمة الاتصال في ما في الفكرة من قيمة علمية أو سياسية أي ما في الإنتاج الفكري من صحة أو خطأ بل في التسويق لها، حسب المفهوم الحديث للمعرفة لتداول مضامينها ليترك الحكم للمجتمع وحده وهل به المناعة الثقافية الكافية “لغربلة” المضامين قبل الحكم على الوعاء. أن الحكم القيمي على الأفكار هو حكم قيمي على التقنية أيضا التي لا يجب أن نحد من انتشارها وإلا ستنمو سوقا سوداء لأفكار متطرفة، وإرهابية. وتاريخيا لا يمكن أن نتجاهل أن الحكم القيمي ذو الخلفية الدينية أو السياسية أو الثقافية هو الذي كان وراء إقصاء أكثر من فكرة داخل المجتمعات العربية باسم الدين أو الهوية أو معاداة الاستعمار أو الإمبريالية(1).
إن التلاقح الحضاري الذي ولّده انتقال المعلومة عبر الانترنت قد رسخ قيم وثقافة البلد المصدِّر للمعلومة والتكنولوجية في آن واحد، وينشأ عن هذه الحتمية التكنولوجية حالة ما يسمى بالصدمة الالكترونية التي سرعان ما تتحول بالبلدان المستوردة من الانبهار بالواقع الافتراضي إلى الاصطدام بالواقع الحقيقي للبلد المصدِّر. ولعل من بين الأسباب القوية للتفاوت الرقمي بين دول الشمال والجنوب يحتل عامل الأمية المسؤولية واسهم في اتساع الهوة الرقمية.
وايضاً عربيا يعود سبب تعطل آلة التسويق لتبادل الأفكار إلى عنصرين متلازمين يمكن تلخيصهما في إشكالية وعي الحرية وإدراك التقنية وهي معضلة فكرية إجرائية في كيف يمكن أن نفهم أن لا قيمة للفكرة مهما كانت طبيعتها إلا إذا شاعت بين الناس. وحتى يمكن بلوغ ذلك فلا بد أن تكون حركة الوسائط الحاملة للأفكار“التقنية” شائعة الملكية وتحررية من حيث المضمون. إن تخلف الديمقراطية وممارستها في الوطن العربي لا يعود فقط إلى حصرها في بوتقة الشعار السياسي بل إن التخلف الديمقراطي يعود أيضا إلى تخلف في فهم أوعية الديمقراطية ووسائطها في الفكر العربي. ويؤدي هذا الرفض إلى نبذ انتشار الفكر وشيوعه وتداوله لأن التداول على السلطة وهو العمود الفقري للديمقراطية بالمفهوم الحديث ما هو إلا تداول على أفكار وتصورات ومناهج في كيف ندير الشأن العام بعد أن يقول الشعب كلمته في من ينوبه عبر الاقتراع. ولا قيمة للاقتراع الذي يضفي إلى تداول السلطات والرؤساء والبرلمانات والحكومات إذا لم تتوفر معركة فكرية عادلة على واجهة وسائل الإعلام التي هي الفيصل في تقريب صورة كل طرف سياسي إلى المواطن مهما كانت خلفيته الثقافية عن مشكلات الشأن العام(2). وإن إعلاما واتصالا لا يسهم في تحديد أوليات المجتمع السياسية والثقافية والاقتصادية لا يمكنه أن يكون فاعلا في أي مشروع يسعى لتداول سلمي على السلطة كنتيجة حتمية لتداول أهم التصورات حول كيف ندير الشأن العام بالاعتماد على الرأي العام الذي تسهم وسائل الإعلام الحرة في بلورته بشكل محايد وموضوعي بعيدا عن أي توظيف اقتصادي أو سياسي.
في النهاية فإن المجتمعات-سوسيولوجيا-تعدّ ظاهرة على قدر كبير من التعقيد حتى نجزم أنه من السهل أن تأتى نماذج سياسية أو اقتصادية أو فكرية قادرة بكل بساطة وبالاعتماد على التقنية الذكية للاتصالات على إحداث تغيير وبشكل جذري في بنية المجتمعات انطلاقا فقط من كونها تقنية فعالة حتى وإن كانت هذه التقنية في مجال الإعلام. إن بين الظاهر تقنيا في الاتصال اليوم والنتيجة الاجتماعية غدا تظهر اختلافات قد تصل في بعض الأحيان إلى التناقض. إن حركة المنظمات المهنية والجمعيات الأهلية والمجتمع المدني والفرد وهي ما يمكن أن نطلق عليها بالفعل السوسيولوجي عنصر فعال ومحدد أساس في مسيرة التقنية الاتصالية في علاقتها بالموروث الإعلامي(1).
ويمكننا القول أيضا بأن هذه الشبكات قد اسهمت في رفع مستوى الوعي لدى الشعوب، وتأكدها من أنها هي مصدر الشرعية، تمنحها لمن تشاء وتزيحها متى بدا لها ذلك. وأن هذه الشبكات قد أفرزت قيما جديدة, لعل أهمها بالمطلق القبول بالآخر في تنوعه واختلافه وتباينه, مادامت المطالب موحدة والمصير مشترك. ويمكننا القول بالمحصلة، إن هذه الشبكات أبانت بأن ثمة شعوبا حية ويقظة, حتى وإن خضعت لعقود من الظلم والاستبداد.
وتوصلت الباحثة الى نتائج عدة:
1- مواقع التواصل الاجتماعي وسائل يستخدمها من يشاء، لنشر الأخبار والآراء بشكل مكتوب أو مسموع أو مرئي، "متعدد الوسائط.
2- استخدم الشباب شبكات التواصل الإجتماعي للدردشة ولتفريغ الشحن العاطفية، ومن ثم أصبح الشباب يتبادلون وجهات النظر الثقافية والأدبية والسياسية.
3- عدّ مواقع التواصل الاجتماعي إعلاماً بديلاً: ويقصد به “الموقع الذي يمارس فيه النقد”.
4- لا تمثل مواقع التواصل الاجتماعي العامل الأساس للتغيير في المجتمع، لكنها اصبحت عامل مهم في تهيئة متطلبات التغيير عن طريق تكوين الوعي.
5- اصبحت تتشكل بفضل شبكة الإنترنت فضاءات تواصلية عدة هي بمثابة أمكنة إفتراضية، وإن من بين مزاياها نهاية فوبيا المكان.
6- أنّها فضاءات مفتوحة للتمرّد والثورة – بداية من التمرّد على الخجل والانطواء وانتهاء بالثورة على الأنظمة السياسيّة.
7- يكمن النظر للتغير الاجتماعي برؤية “حتمية” التحول في ثلاثة مسارات. أولهما، ما يعرف “بالحتمية التقنية”، وثانيهما، ما يعرف “بالحتمية الاجتماعية”، ثم الحتمية المعلوماتية.
8- ان المستخدمين يسعون أكثر لكسب رأسمال رمزي من وراء إنخراطهم في هذا الإعلام أكثر من إنخراطهم في تحقيق رأسمال مادي، ويمكن أن تزدهر فيه مبادرات المجتمع المدني.
9- يفتقر الإعلام الجديد الى الوضوح، بالنسبة الى مجاله ومداه، وقد يعني هذا ان اشكال الإعلام الجديد تعكس علم الشك، والنسبية، والفوضى الأوصاف المشتركة للثقافة المعاصرة.
10- تتشكل الاجندة الإعلامية لمواقع التواصل الاجتماعي، عن طريق الأحداث البارزة التي تفرض نفسها.
11- ان التغيير السياسي الحقيقي لم يولد في الانترنت، بل تولد في الشارع، وجاء الاعلام الجديد مكملا له.
12- إن تخلف الديمقراطية وممارستها في الوطن العربي يعود إلى تخلف في فهم أوعية الديمقراطية ووسائطها في الفكر، ويؤدي هذا إلى نبذ انتشار الفكر وشيوعه وتداوله لأن التداول على السلطة ما هو إلا تداول على أفكار وتصورات ومناهج.

مقاربة مواقع التواصل الاجتماعي بالإعلام البديل


يُعدّ التحوّل عبر التطوّر التكنولوجي هوّ جوهر الإعلام، ومايبدو اليوم جديداً يصبح قديماً بظهور تقنية جديدة، ألم يكن الإعلام جديدا مع ظهور الطباعة، والصحافة، والإذاعة، والتلفزيون كلّ ذلك لأن طبيعة التحوّل التي تقود إليها التقنية، في بعدها العلمي والإيديولوجي، تقتضي النّظر في أمر ما يسمّيه ماكلوهان بالحتميّة التكنولوجيّة. اذن مفهوم الاعلام الجديد هو في واقع الامر يمثل مرحلة انتقالية من ناحية الوسائل(2). ويبدو للباحثة مفهوم الاعلام البديل, من الافضل اعتماده Alternative Media اذ يستقي دلالته من جمهوريته، فالجمهور اتخذوا مواقع التواصل الاجتماعي بديلاً عن الوسائل الإعلامية التقليدية: ويقصد بها “الموقع الذي يمارس فيه النقد. وتولد أفكاراً وطرقاً جديدة للتنظيم والتعاون والتدريب بين إفراد المجتمع. وربما الأكثر أهمية، يشير الى أن البديل يتناول الموضوعات الحساسة في الآليات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والتوترات بين السيطرة والحرية، وبين العمل والبطالة، وبين المعارضة والحكومة”، “ومن ثم يتضاءل البديل إلى إن يصبح نمطاً، للاتصال الجماهيري”. وينحدر الإعلام البديل من مرجعية عفوية وغير منظمة تأخذ من مبدأ حرية التعبير والإستقلال عن كل الإلتزامات الأيديولوجية أو الإقتصادية القائمة دون أية قيود وهو ما يشير إلى أن الإعلام البديل هو حصيلة مواقف فكرية، تعمل بالإعتماد على قاعدة التشكل الذاتي. وبعيدا عن النظرة القيمية، يجب أن نتعامل مع هذه الظاهرة الإتصالية والإعتراف بها بحثيا وتأطيرها ضمن تحولات المثل الجماعية التى تشقها العديد من الإفرازات ومنتجة لسلطات رمزية خصوصية(1).
أما عند “جمعية النشر البديل” الأمريكية، فإنها تشير إلى معايير ثلاثة يمكن عن طريقها تمييز ما هو بديل عن ما هو سائد ومهيمن من الإعلام(2):
1- يجب أن لا يكون المنشور ذو صبغة تجارية. 2- يجب أن يتجه إلى تقديم عنصر المسؤولية الإجتماعية أي خدمة الصالح العام. 3- على الناشر أن يقدم نفسه بإعتباره ناشرا يعبر عن تيار الإعلام البديل.
عن طريق هذه المعايير في توصيف ما هو إعلام بديل نستشعر أن دعاة هذا التوجه يسعون أكثر لكسب رأسمال رمزي أكثر من إنخراطهم في تحقيق رأسمال مادي. يمكن عن طريق ما تبين إستدراك أن الإعلام البديل يقدم نفسه بشكل مثالي ويتسم بالنقاوة الفكرية والأيديولوجية. وهكذا يمكننا إعتبار أن الإعلام البديل كان وراءه المواطن العادي أو المواطن الذي يحمل بديلا راديكاليا وثوريا كما هو الحال مع المدونات عبارة عن إعلام مضاد للمشهد الإعلامي السائد.
ويسعى الإعلام البديل للتوصل الى حلول سياسية تسمح للشعوب بالتأكيد على تفردها الثقافي. وعلى الرغم من تنوع الآراء في استكشاف قدرته، فان ما يطلق عليه ليدبيتر “التفاؤل المقاتل” مطلوب، لان الابداع يشيع الأمل، ويقوم على التنوع والانفتاح، والاستقلال، والتقدم التراكمي لا الثوري، وليس امامنا الا الأمل في أن المجتمع لم يكتمل بعد، وأنه مازال يتطور ويتغير للافضل. ومن هنا فان مضمون الإعلام البديل هو تجريب “سياسات الأمل”(3).
ويمكن أن تزدهر فيه مبادرات المجتمع المدني، فتعددية الفاعلين وحدها هي التي يمكن أن تختار تنمية ثقافية ديموقراطية وتقديم هويات عدة، وافكار جديدة عن التقدم والتنمية، في فضاءات لم تكن تتلاءم يوما معها، ويمكن ان يكون نتاجا للمقاومة والثقافة المحلية.
وتقول ماكروبي أن “الإعلام البديل سياسة ترغب في تحويل نقاد اجتماعيين وسياسيين غاضبين الى ناجحين”(4).
ويمكن تحديد الاعلام البديل “الاجتماعي” “كنسق فكري وعملي يبحث عن الرقي بالمجتمع كفاعل أو كموضوع للاتّصال”. ويبدو أنّ الاعلام البديل وبشكل ملموس هو الفرصة للمجتمع المدني ليقدّم مكوناته المختلفة، ليتعرفوا بعضهم على بعض وليتحاوروا في ما بينهم، وهو الامكانية المفتوحة لكلّ مواطن للدخول بحرية وبفعالية للاتّصال مع مواطن آخر أو مجموعة أخرى في جوّ من التسامح والاحترام المتبادل"(1).
ويمكن أن تؤول هذه الآلية للاعلام البديل الفعلي الى مستويات عدّة(2):
1- البحث عن التفاعلية الحقيقية، “مشاركة الجمهور في فعل الاتّصال”. 2- نظرة مختلفة أو بديلة للحياة السياسية والثقافية والاجتماعية. 3- أنماط معالجة اعلامية تخرج عن الأمور المطروقة. 4- يُعدّ متلقي الرسالة شريكاً جديراً باللاستقلالية، وليس متلقياً سلبياً. 5- لكلّ محاور الخيار بأن يجيب بطريقة لا تكون معدة سلفاً من قبل المرسل.
ويبدو أن للإعلام البديل مهمة تتمثل في وضع الأفراد المهمّشين والمجموعات في علاقة اتصال في ما بينهم. وايضاً رهاناً استراتيجياً، فهو لا ينفصل عن التنشيط الاجتماعي، إذ إنه في احترام الحرية الشخصية لِكُلّ فرد، فهو لذلك يستهدف تفعيل تجارب الحوار مابين الثقافات والاثنيات التي تتعايش وهي تتصادم وتتجاهل بعضها البعض.
وعلى الرغم من ذلك يفتقر الإعلام الى الوضوح، بالنسبة الى مجاله ومداه، ليس هناك اتفاق على حدود مقبولة، وكما يؤكد امبرتو ايكو: “في كل قرن، تعكس الطريقة التي تقوم عليها الاشكال الاعلامية الطريقة التي يرى بها العلم والثقافة المعاصرة الواقع”. وقد يعني هذا ان اشكال الإعلام الجديد تعكس علم الشك، والنسبية، والفوضى “الأوصاف المشتركة للثقافة المعاصرة”(3).
ويحاول “الاعلام البديل” التركيز على حرية الرأي والتعبير ولكن كفاعل منتصر لا كفاعل منهزم أي كفاعل إيجابي انفلتت أفكاره ومواقفه من سلطة الرقابة، عبر هامش الحرية التي يخلقها هذا الفاعل أو عن طريق مقولة “مجال اللايقين”(4).
ويقود الإعلام البديل ظاهرة إبراز الحقائق، وتتشكل الاجندة الإعلامية، عن طريق الأحداث البارزة التي تفرض نفسها. ولهذا يتوجب من المجتمع المدني بذل جهود كبيرة ليكون جزءاً من الاحداث، فيغري الإعلام ويخيف الحكام، وإعادة الأمور إلى نصابها ليست مستحيلة. وعندما نتحدّث عن الانترنت وعن الثورة الاتصاليّة وعن كيفيّة استثمارها وتوظيفها من قبل مكوّنات المجتمع، فإنّنا نتحدّث بالضرورة عن الصحف الالكترونيّة والمدونات ومواقع الفيس بوك وتويتر واليوتيوب وغيرها من التطبيقات، والتي لم تعدّ تنتظر الحصول على التأشيرة الحكوميّة ولم تعدّ القيود القانونيّة عائقا أمام تحرّكاتها، بل أصبحت تشكّل أهم مجال لتجاوز الخطوط الحمراء. ونظرا لنجاحها وقدرتها على التعبير عن مطالب وتطلّعات الفئات المهمّشة تشهد مواقع التواصل الاجتماعي تزايد في عددها وعدد مستعمليها، وأسهمت في الآونة الأخيرة في جذب الأنظار لعدد من القضايا أثارت الرأي العام وأرغمت حكومات كثيرة في اتخاذ قرارات ضد رغبتها.
وتم ازالة الحدود والصراعات السياسية الكثيرة على يد الإعلام البديل، وأهم إنجاز في الإعلام البديل هو الاهتمام بحق التعبير، مما ادى الى استثارة غضب الكثير من الحكومات العربية، وأصبحت تضع في حساباتها هذه الوسيلة. فتداول الأحداث ذات التوجه السياسي أرغم بعض الحكومات على اتخاذ قرارات أو التراجع عن قرارات بسبب الاحتجاج الجماهيري. ويوجد اصناف لمستعملي، “المتلقين او الجمهور”، الإعلام البديل(1):
الصنف الأوّل: وتمثله الطبقات الشعبيّة المهمشة والذين يستعملون في العادة الإشاعات والنكت الشعبية والسياسيّة كإعلام بديل لها، ولما يوفره لهم من حصانة وعدم المسائلة القانونيّة لأنّ عمليّة تناقل النكت والإشاعات لا تتضمّن اسم منتجيها، فضلاً عن إمكانية تحويرها من متقبّل إلى آخر، ونصبح لا نميّز بين الراوي والمنتج.
الصنف الآخر: وتمثله فئة النخب سواء أكانت منتمية للأحزاب السياسيّة أو لمنظمات المجتمع المدني أو كانت مجرّد شخصيات مستقلّة. ونظرا لامتلاكها المستوى التعليمي والموقع الاجتماعي المتميّز فإنّ إعلامها البديل يكون عادةٍ أكثر تطوّراً وأكثر انسجاماً مع مستحدثات المجتمع الذي يعيشون فيه، لاسيما وأنّهم يشكّلون الركيزة الأساس للمجتمع المدني.
الصنف الثالث، ويتمثل في فئة النخب الشبابيّة المهمّشة أي أصحاب الشهادات وخرّيجي الجامعات. وعرفت شكلين من التهميش، تهميش السلطة لها والمجتمع المدني وذلك لحرمانها من المواقع الاجتماعيّة المرموقة سواء داخل المجتمع أو داخل المجتمع المدني.
وأصبح الحديث عن قضايا الشأن العام لا يستقيم دون تفكيك آليات تشكل المجال الإعلامي، فالتعرض لمشاكل الناس محليا ودوليا هو كلام عن كيف نحاور الأنا والآخر، ولكل شخص الحق في تأسيس اعلامه. “وإن تحولات الإعلام العربي متعددة الأوجه ولاسيما الثقافية والسياسية وعلى أمل أن تتحول تدريجيا إلى هاجس فكري ذي صلة بقضايا تحديث المجتمع وليس فقط الوقوف عند دائرة التوظيف الحيني. إذ اصبح السياسي يفرد أهمية في إدارته للشأن العام لقيمة الإعلام، وكذلك عند فئات مجتمعية أخرى، ويعدّ هذا عنصر حيوي يجعلنا ندخل في حلقة جديدة إسمها تواصل الأفكار بين الناس وصاحب القرار وذلك بغض النظر عن وجاهة أو ضعف تلك الآراء. إن تحويل قضايا الشأن العام إلى هم يومي على واجهة وسائل الإتصال مرحلة مهمة لأي إمكانية للتغيير”. “ويؤدي عرض الأفكار حتماً للتعدد، والتعدد هو طريق التواصل والحوار بين الناس. وأصبحت شيئا فشيئا توجد رغبة ربما تبدو محتشمة لإعلان قضايا خلافية في المجتمع للعموم، وهو مدخل الديمقراطية والجدل الإجتماعي الذي يمكن عن طريقه القيام بالإصلاح والمصالحة بين النظام السياسي ورعاياه من زاوية تواصلية إعلامية، وأننا اليوم وإذا ما أردنا أن نفهم علينا أن لا نكون متفرجين بل أيضا ناقدين”(1).
وبالنسبة للعالم العربي الذي كان ولازال يشكو منذ مدة طويلة من تحيز الإعلام الغربي ضده ومن عدم قدرته على إيصال صورته الحقيقية إلى تلك المجتمعات الغربية فإنه لم يعد أمامه أي عذر يمكن ترديده، فشبكات الإنترنت فتحت المجال أمام الجميع لوضع مايريدونه على الشبكة ليكون متاحاً أمام العالم لرؤيته. المهم أن يكون هناك استعداد حقيقي للإستثمار في هذه الوسيلة والأهم من ذلك استثمارها بالشكل السليم والمناسب.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- عبد الغني عماد،((سوسيولوجيا الثقافة- المفاهيم والإشكاليات من الحداثة إلى العولمة))، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية.
 2- مجموعة مؤلفين،((التقرير العربي الأول للتنمية الثقافية))، بيروت، مؤسسة الفكر العربي، 2008
. جون هارتلي وآخرون،((الصناعات الإبداعية))، ترجمة: بدر السيد سليمان الرفاعي، الكويت، عالم المعرفة، 2007م، ج.1
3- زاهر راضي، “استخدام مواقع التواصل الاجتماعي في العالم العربي”، مجلة التربية، ع15 ، جامعة عمان الأهلية، عمان، 2003م.
4- د. عباس مصطفى صادق، “الاعلام الجديد: دراسة في مداخله النظرية وخصائصه العامة”، البوابة العربية لعلوم الإعلام والاتصال، 2011م.
5- عباس مصطفى صادق، “الإعلام الجديد: المفاهيم والوسائل والتطبيقات”، عمان، دار الشروق، 2008م.

مواقع التواصل الاجتماعي المكان الافتراضي والزمن الميدياتيكي


أصبحت تتشكل بفضل شبكة الإنترنت فضاءات تواصلية عدة هي بمثابة أمكنة إفتراضية، نتحدث عبر غرف الحوار والدردشة، بدون حدود وبدون تاريخ، ونتعامل مع هذه الفضاءات بعدّها أمكنة، ذات شحنة ثقافية يكون الحوار والتواصل اساسها. ويعدّ المكان الإفتراضي مصطلحا حديث التداول الفكري، “ويقصد به كل ما له صلة بالفضاء التخيلي، بشقه المادي والمتمثل في إبداع سبل جديدة في هندسة تكنلوجيات الإفتراضي وبشقه الإعتباري، يضم أنشطة عالمنا الواقعي المعتاد، أو في إمكانه أن يضمها جميعها ويضم أشياء جديدة أخرى”.
ومن بين مزايا المكان الإفتراضي هو نهاية فوبيا المكان، إن الخوف من المكان دليل على تملكنا لمكان آخر، وعندما ندخل في منظومة المكان الإفتراضي نصبح لا نخشي شيئا بحكم عدم مقدرتنا على تملك الإفتراضي بإعتباره فضاء، لذلك وصفت شبكة الإنترنت كفضاء إفتراضي بأكثر الأمكنة تحررية، وعدم مقدرة أي طرف إمتلاكها(1).
ومن الخصائص البارزة للإنترنت، تتجلّى في قيام نظام الإنترنت، على معادلة زمنيّة تجمع في الوقت ذاته، السّرعة اللّحظيّة، وسرعة الطّواف، وهذا ما عنه البعض بالزّمن العالمي الذي هوّ بمثابة الزّمن العابر “للحدود بين القارّات والمجتمعات واللّغات عبر طرقات الإعلام المتعدّد، التي تنقل الصّور والرّسائل بالسّرعة القصوى من أيّ نقطة في الأرض إلى أيّ نقطة أخرى”، ويقابل هذا الزمن، ما أسماه الدكتور عبد الله الحيدري“بالزّمن الميدياتيكي”، وصورة ذلك هوّ أنّ حياة الفرد اليوم ظلّت متصلة اتصالا لا فكاك منه بوسائل الإعلام والاتصال الإلكترونيّة إلى حدّ تفكّك الرّوابط الحميميّة الأسريّة والاجتماعيّة الأخرى. فالزمن الميدياتيكي هوّ الزمن الذي نحقّقه في صلاتنا المستمرّة مع وسائل الاتصال بوصفنا أفرادا اجتماعيين ولا يعدو أن يكون زمنا وسائطيّا لاعتمادنا، في الإنتاج والتفكير والتواصل والتفاعل، على تقنيات الإعلام والاتصال، ويحتضن ميول الأفراد واتجاهاتهم بوصفهم متابعين، مستهلكين ومنتجين للصّناعات الإعلاميّة المتدفّقة بأقدار لم يشهدها تاريخ صناعة المضامين، كلّ مجتمع ينتج تمثّله للزمن عن طريق الأنشطة التي يقوم بها، في المقابل كل مجتمع تقوده منظومة القيم الميدياتيكيّة إلى بناء تمثّله للزّمن(1).
ويتسم المجتمع الافتراضي بمجموعة من السمات الآتية(2):
1- المرونة وانهيار فكرة الجماعة المرجعيّة بمعناها التقليدي، فالمجتمع الافتراضي لا يتحدّد بالجغرافيا بل الاهتمامات المشتركة التي تجمع معاً اشخاصاً لم يعرف كلٌ منهم الآخر بالضرورة قبل الالتقاء إليكترونياً. 2- لم تعد تلعب حدود الجغرافيا دوراً في تشكيل المجتمعات الافتراضيّة، فهي مجتمعات لا تنام، يستطيع المرء أن يجد من يتواصل معه في المجتمعات الافتراضيّة على مدار الساعة.
3- ومن سماتها وتوابعها أنّها تنتهي إلى عزلة، على ما تعد به من انفتاح على العالم وتواصل مع الآخرين. هذه المفارقة يلخّصها عنوان كتاب لشيري تيركل “نحن معا، لكنّنا وحيدانً/ وحيدون: لماذا أصبحنا ننتظر من التكنولوجيا أكثر مما ينتظر بعضنا من بعض؟”(3). فقد أغنت الرسائل النصيّة القصيرة، وما يكتبون ويتبادلون على الفيسبوك والبلاك بيري عن الزيارات. من هنا لم تعد صورة الأسرة التي تعيش في بيت واحد بينما ينهمك كلّ فرد من أفرادها في عالمه الافتراضي الخاص، لم تعد مجرّد رسم كاريكاتيري، بل حقيقة مقلقة تحتاج مزيدا من الانتباه والاهتمام.
4- لا تقوم المجتمعات الافتراضيّة على الجبر أو الإلزام بل تقوم في مجملها على الاختيار. 5- في المجتمعات الافتراضيّة وسائل تنظيم وتحكّم وقواعد لضمان الخصوصيّة والسريّة، قد يكون مفروضا من قبل القائمين، وقد يمارس الأفراد أنفسهم في تلك المجتمعات الحجب أو التبليغ عن المداخلات والمواد غير اللائقة أو غير المقبولة.
6- أنّها فضاءات رحبة مفتوحة للتمرّد والثورة – بداية من التمرّد على الخجل والانطواء وانتهاء بالثورة على الأنظمة السياسيّة.
7- تتسم المجتمعات الافتراضية بدرجة عالية من اللامركزية وتنتهي بالتدريج إلى تفكيك مفهوم الهويّة التقليدي. ولا يقتصر تفكيك الهويّة على الهويّة الوطنيّة أو القومية بل يتجاوزها إلى الهويّة الشخصية، لأنَّ من يرتادونها في احيان كثيرة بأسماء مستعارة ووجوه ليست وجوههم، وبعضهم له أكثر من حساب(1). جدلية قيم حتمية تقنية الاتصال والمجتمع يكمن النظر للتغير الاجتماعي برؤية “حتمية” التحول في ثلاثة مسارات. أولهما، ما يعرف “بالحتمية التقنية”Technological Determinism . وثانيهما، ما يعرف “بالحتمية الاجتماعية”Social Determinism، وإن لكلا المسارين وجهات نظر تدعم تفسيره، إلا إن التفسير الذي قدمه بعض المفكرين “في اختلاف معدل التغير في كل من الثقافة المادية واللامادية، نتيجة التأثير التقني في المجتمعات يعدّ الأساس في التحليل الاجتماعي لتقنية الاتصال”، مع احتمال “حدوث تصادم بين التغير التقني والتغير الثقافي”، ويترتب عليه خلل وظيفي مما يؤثر في تفكير أفراد المجتمع، وتتوتر القيم والإيديولوجيات السائدة(2).
وتبرز الحتمية الاجتماعية في مقابل الحتمية التقنية على أساس “أنّ القوى الاجتماعية بأنواعها تمتلك زمام تطور التكنولوجيا، وتؤثر في تطويرها وتوجيهها. واشتهر في هذا الاتجاه، الأمريكي لزلي وايت”. وقدم وايت الطرح التالي: “إن النسيج الاجتماعي هو الثقافة المتقدمة بخطى التكنولوجيا، وتبنى المجتمعات البشرية ثقافيا بواسطة المادية التكنولوجية، وتبنى اجتماعيا بفعل التطور الاجتماعي، بمعنى جدلية الاجتماع/ التقنية”(3).
“وتعدّ وسائل الاتصال عنصرا أساسا في المجتمع، لكن النظر إليها على أنها أساس عملية التغير الاجتماعي ينقلها إلى دائرة”الحتمية“، وهذا ما رفضه علم الاجتماع المعاصر. وتؤدي الثقافة اللامادية، كالإيديولوجيات السياسية والاجتماعية إلى تغير واسع في حياة المجتمع، أكثر من تأثير الثقافة المادية في بعدها التكنولوجي، ولكن يصعب قياس هذه التغيرات”التغير المادي واللامادي“، مما أدى إلى إطلاق النظرة النسبية”.
ثم ظهر مفهوم الحتمية المعلوماتية في بداية الألفية الثالثة، إذ “لم يعد يقاس مدى تقدم الدول، على أساس نتاجها القومي، بل: إجمالي نتاجها المعلوماتي القومي”. وأهم المفكرين في هذا، هو سكوت لاش عالم الاجتماع، إذ اهتم بالتغير المعاصر في عصر “ما بعد الحداثة”، ونبه إلى تناقض عصر ما بعد الحداثة، لأنه يفرض على الإنسان صعوبة العيش فيه دون أدواته الاتصالية التي تربطه بالمجتمع. فمثلاً، “لا نستطيع العمل من دون هاتف نقال، أو الحاسوب، ...”، أي أشكال تقنية للحياة الاجتماعية. ويؤكد سكوت لاش “انه تصبح لإشكال الحياة خصائص جديدة عن طريق العمل بالتكنولوجيا، واهم هذه الخصائص: هي أن”تتسطح أشكال الحياة، ويتفاعل كل شيء عن طريق وسائل الاتصال"(1).
ولا يمكن القول إن عوامل التغير يمكن تعليلها بعامل وحيد، إذ يبين الواقع تساند عوامل عدة، “اقتصادية، وتعليمية، وأيدي عاملة، وجغرافية، وتكنولوجيا، وقادة مخلصون، وإعلام مسؤول، وإيديولوجيا موجهة”، تتفاعل هذه العوامل لإحداث التغير. لذلك يصعب تحديد العامل الفاصل في التغير، بشكل ديناميكي عبر الزمن. “ولكن نستطيع القول أن الثقافة فقدت السيطرة على المجال التقني، وتحولت إلى أداة تطوع ما تفرضه هذه التكنولوجيا من متطلبات. ويبرز ذلك في تقليد”الحتمية التقنية“ثم لاحقاً في”الحتمية الإعلامية“”.



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1-  عبد الغني عماد،((سوسيولوجيا الثقافة- المفاهيم والإشكاليات من الحداثة إلى العولمة))، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية.
 2- مجموعة مؤلفين،((التقرير العربي الأول للتنمية الثقافية))، بيروت، مؤسسة الفكر العربي، 2008
. جون هارتلي وآخرون،((الصناعات الإبداعية))، ترجمة: بدر السيد سليمان الرفاعي، الكويت، عالم المعرفة، 2007م، ج.1
 3- زاهر راضي، “استخدام مواقع التواصل الاجتماعي في العالم العربي”، مجلة التربية، ع15 ، جامعة عمان الأهلية، عمان، 2003.





الأربعاء، 9 سبتمبر 2015

مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي الجزائريين ,, نرجو من سيادتكم تقديم يد المساعدة من خلال ملء الاستبيان المرفق ، ونعلمكم أن بياناتكم ستبقى سرية ولن تستخدم إلا للأغراض العلمية ,, ونرجو منكم مشاركته لأصدفائكم ممن يستخدمون هذه المواقع .



وهذه بعض التعليمات للإجابة على الاستبيان الالكتروني :

1. الاستبيان مخصص للمستخدمين الجزائريين فقط . 
2. اضغط على الرابط التالي :

http://goo.gl/forms/KggkNgVpSl
3. تجدون مجموعة من الأسئلة ، تهمنا إجابتكم عليها ورأيكم فيها (ليس هناك إجابة صحيحة وإجابة خاطئة ، فقط هي بيانات تخص طبيعة استخدامكم لمواقع التواصل الاجتماعي ).
4. بعد الانتهاء من الإجابة تجدون كلمة "ارسال" أو "envoyer" اضغط عليها .
5. نلتمس منكم الصدق في الإجابة على أسئلة الاستبيان خدمة للبحث العلمي .
6. نرجو مساعدتنا بإرساله إلى مستخدمين آخرين ، ونشره على الصفحات ومختلف المجموعات التي تشتركون فيها (مع الحرص أن يجيب عليه فقط المستخدمين الجزائريين)
7. الاستبيان كما هو موضح يخص دراسة علمية وبياناتكم سواء كان حسابكم او اسمكم او أي معلومات خاصة بكم لا تصلنا ، بل يصلنا فقط إجاباتكم على الأسئلة المطروحة.
وفي الأخير ,, نشكركم جزيل الشكر على تعاونكم معنا .